الشيخ محمد الصادقي

340

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

آياته ، باهرة في بيناته ، دون حاجة ضرورية إلى غيرها وهم يطالبون الرسول غيرها وهو دونها خلوا من الخلود في حجتها ، أم خلوا من حجة : وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 89 ) . التصريف هو التكرار والمثل هو مواصفة المقصود بما يمثله ويقرّبه من الأفهام ، واللّه يكرر الأمثال في ضربها دون تضارب ، يضرب الأمثال تصريفا لمزيد الانتباه ، دون إبقاء على مثل لتمثيل الحق المرام تقريبا للأفهام إلّا وهو ضاربها مصرّفا إياها « فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً » : كفرانا بالأمثال وكفرا بالممثلات « وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً » ! والأكثرية الكفور في مثلث الكفران بعد ايمان في ترك من شروط الايمان ، أم نكران بعد ايقان « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » وهو أعمق الكفر ، أم تباعد عن آيات الايمان كمن « جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ » كيلا يثبت لهم الحق مخافة ان يؤمنوا به وهو أحمق الكفر « فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ » عن اتجاه إلى الحقائق القرآنية بأمثالها « إلا كفورا » في زاوية من هذه الثلاث : هكذا قصّروا في إدراكهم فقصرت عن التطلع إلى آفاق الاعجاز القرآنية تعندا وتعنتا . فأخذوا يتطلبون خوارق مادية في حسبانهم ، متعنتين في اقتراحاتهم بكل طفولة ما لا يعنيهم . أم ويغويهم ، أو يتبجحون في ذات الألوهية دون أدب ولا تحرج ، لم ينفعهم أو يكفهم تصريف القرآن من كل الأمثال - : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ